اللَّعْنَةُ القاطِعَةُ 📛
وَالعَداوَةُ الباقِيَة ⚔️
حَتّى وُقوعِ الواقِعَة ⚖️
🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻🔻
عَداوَةُ إبليسَ لآدمَ ونَسلِه عَداوَةٌ مُطلَقَةٌ بائِنَةٌ، مُستمرّةٌ إلى يومِ القِيامَة. ومِمّا يُؤجِّجُ كَراهِيَةَ إبليسَ ويُجَدِّدُ حِقدَه ويَشحَذُ عَزمَه إدراكُه أنَّ اللَّعنَةَ الّتي تُلاحِقُه في كُلِّ يَومٍ أنظَرَهُ اللهُ فيه إنّما وَقَعَت عليه بسببِ رَفضِه السُّجودَ لآدم.
وهي لَعنةٌ يُدرِكُ إبليسُ وذُرِّيَّتُه أنّها لَعنةٌ قاطِعَةٌ طارِدَةٌ مِن رَحمَةِ الله، تُخزيه وتُلاحِقُه أينما حَلَّ وارتحَل في الدُّنيا إلى يومِ الدِّين.
ومِمّا يَزيدُ الحِقدَ الدَّفينَ غِلًّا إدراكُ إبليسَ أنَّ مُنتهاه ومُنتهى ذُرِّيَّتِه إلى النّارِ خالِدين فيها؛ فلذلك اتَّخَذَ الإضلالَ سَبيلًا، ولا يُوفِّرُ جُهدًا للإيقاعِ بالنّاس فُرادى وجماعات، ليجمعَ أكبرَ عددٍ منهم حولَه في النّار.
وهو جادٌّ في سَعيِه، ماضٍ إلى مُبتغاه، لا يَمنَعُه عن غِوايَةِ الإنسان واحتِناكِه إلا هِدايَةُ الله اللازمة، ووِلايَتُه الخاصّة، وحِمايتُه الدّائمة، وعِصمَتُه الحافِظَة لعبادِه المُخلِصين.
وقد كَشَفَ اللهُ لنا خُطَّتَه وطَريقَتَه وخُطُواتِه وسُبُلَه، وأخبَرَنا عن نِيَّتِه وعَزمِه وإصرارِه وتَرَصُّدِه، ونَقَلَ لنا — لِعِلمِه السّابق — نَصَّ خُطبَتِه يومَ يَفصِلُ اللهُ بين الخلائق بعد أن تُبَدَّل الأرض في الغاشِيَة.
{ يَومَئِذٍ تُعرَضونَ لا تَخفى مِنكُم خافِيَة }
﴿وَقالَ الشَّيطانُ لَمّا قُضِيَ الأَمرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُم وَعدَ الحَقِّ وَوَعَدتُكُم فَأَخلَفتُكُم وَما كانَ لِيَ عَلَيكُم مِن سُلطانٍ إِلّا أَن دَعَوتُكُم فَاستَجَبتُم لي فَلا تَلوموني وَلوموا أَنفُسَكُم ما أَنا بِمُصرِخِكُم وَما أَنتُم بِمُصرِخِيَّ إِنّي كَفَرتُ بِما أَشرَكتُمونِ مِن قَبلُ إِنَّ الظّالِمينَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾
[إبراهيم: ٢٢]
والأرضُ في صورتها الحاضرة مِيدانُ الصِّراعِ القائم بين عقلين وقلبين؛ بين مستجيبٍ لداعي النّار، ومستسلِمٍ للهوى، وبين من استيقظ من غفلته بفضلِ الله ومنَّته.
فمَن عَلِمَ جِدِّيَّةَ هذا الأمر، وأدرَكَ أنَّ الحياةَ الدُّنيا عند الآخرة مَتاعٌ قليل، وأنّ الدُّنيا لهوٌ ولَعِبٌ وتفاخرٌ بين الناس، وأنّ الشيطان عدوٌّ مُضِلٌّ مُبين يترصّد الإنسان عن الشِّمال وعن اليمين ويصدّه عن الصراط المستقيم — عَلِمَ أنَّ هُدى الله نورٌ مُتَوَقِّدٌ لِمَن آنَسَه والتَمَسَه.
ومَن أراد أن يتولّاه الله زكّى نفسَه بالطاعات، وتقرب إلى الله بأحبّ ما يتقرّب به العبد إلى ربّه: أداء ما افترضه عليه، ثم يزيد بعد ذلك من النوافل والطّيّبات طلبًا لرضا ذي الجلال والإكرام.
فالله سبحانه لا تزيده عبادةُ العباد مَجدًا، وهو الغنيّ عن خلقه، ولا ينقص مَجدُه بمعصيتهم؛ وهو العزيز الذي لا يُنال لعزّته، ولا يزيد مُلكُه بإحسان عبده. فهو الأوّل ولم يكن شيءٌ معه، والآخر الوارث وحده.
ومع ذلك فهو الودود الرؤوف، يحبّ الخير لآدم ونسله. فإذا توجّه إليه من يطلب وُدَّه، وسعى لتزكية نفسه، طَهُر قلبُه وتهيّأ لتلقّي الهدى من ربّه، فيُخرجه من الظلمات إلى النور، وينكشف له النور الذي يسعى به في طُرُقات الحياة.
والله يجتبي من يشاء ويهدي إليه من ينيب، وقدرته مطلقة لا تعجزه طريقة؛ فيزيد على الهدي العام هدايةَ الإلهام والسداد لمن جاءه يمشي إليه يريد سلوك طريق العائدين إلى ربّ العالمين، المستجيبين لنداء الرحمن الرحيم، المسارعين بالخيرات لنيل رضاه وقبوله.
أولئك السائحون الموقنون، والساعون العائذون بالله المجيد، المسلمون السائرون على صراط العزيز الحميد، إلى مقعد صدقٍ عند رب العرش العظيم؛ السابقون وأصحاب اليمين، الناظرون يومئذٍ إليه جلّ جلاله.
🔻🔻🔻
وحتى ذلك الحين فإن عداوة إبليس ونسله لآدم ونسله عداوةٌ أصيلة باقية، حتى تبلغ الروح الحلقوم؛ فترفع الأقلام، وينتهي عمل الحفظة الكرام، وينقطع عمل الجسد.
والإنسان بين وساوس النفس ووساوس الشياطين وشهوات الجسد خُلق في كبد. وكما أن الإنسان خُلق ضعيفًا فقد جعل الله كيد الشيطان ضعيفًا.
ومما يقابل رؤيتهم لنا وعدم رؤيتنا لهم أننا إذا آمنا بالغيب، وأقمنا الصلاة، وأنفقنا مما رزقنا الله، كنّا على هدى من ربنا.
فوارد الرحمن يغلب وساوس النفس وخاطر الشيطان لمن اهتدى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
🔺🔺🔺🔺🔺🔺🔺🔺🔺🔺
اللَّعنَةُ القَاطِعة وَ العَدَاوَةُ البَاقِيَة حَتَّى وقُوعِ الغَاشِية❕
6 مارس 2026